محمد متولي الشعراوي

1311

تفسير الشعراوى

وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) الموضع الذي تأتى فيه هذه الآية الكريمة هو : موقع ذكر المعركة الإسلامية التي جعلها اللّه آية مستمرة دائمة ؛ لتوضح لنا أن المعارك الإيمانية تتطلب الانقطاع إلى اللّه ، وتتطلب خروج الإنسان المؤمن عما ألف من عادة تمنحه كل المتع . والمعارك الإيمانية تجعل المؤمن الصادق يضحى بكثير من ماله في تسليح نفسه ، وتسليح غيره أيضا . فمن يقعد عن الحرب إنسان تغلبه شهوات الدنيا ، فيأتي اللّه بهذه الآية بعد ذكر الآية التي ترسم طريق الانتصارات المتجدد لأهل الإيمان ؛ وذلك حتى لا تأخذنا شهوات الحياة من متعة القتال في سبيل اللّه ولإعلاء كلمته فيقول : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ » وكلمة « زين » تعطينا فاصلا بين المتعة التي يحلها اللّه ، والمتعة التي لا يرضاها اللّه ؛ لأن الزينة عادة هي شئ فوق الجوهر . فالمرأة تكون جميلة في ذاتها وبعد ذلك تتزين ، فتكون زينتها شيئا فوق جوهر جمالها . فكأن اللّه يريد أن نأخذ الحياة ولا نرفضها ، ولكن لا نأخذها بزينتها وبهرجتها ، بل نأخذها بحقيقتها الاستبقائية فيقول : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ » . وما الشهوة ؟ الشهوة هي ميل النفس بقوة إلى أي عمل ما . وحين ننظر إلى الآية فإننا نجدها توضح لنا أن الميل إذا كان مما يؤكد حقيقة استبقاء الحياة فهو مطلوب ومقبول ، ولكن إن أخذ الإنسان الأمر على أكثر من ذلك فهذا هو الممقوت . وسبق أن ضربنا المثل من قبل بأعنف غرائز الإنسان وهي غريزة الجنس ، وأن